الشيخ محمد الصادقي
285
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) . ( إنا أنزلنا ) تأكيد مثلث في ( إن ) وتكرير ( نا ) لجمعية الصفات في مثلث الحق : ( أنزلنا بالحق ) ( إليك بالحق ) ( الكتاب بالحق ) حق أنزل إلى حق إنزالا بحق ، نور على نور يهدي اللّه لنوره من يشاء ، ومن لم يجعل اللّه له من نور فما له من نور ! فالحق سمة الكتاب في أصله ونزوله ومنزله ، أترى كيف بالإمكان تسرّب الباطل في ذلك الحق ؟ ! إذا ( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ) و ( الدين ) يوم الدنيا هو الطاعة ، وهو يوم الأخرى جزاء الطاعة ، وهو بروز حقيقة الطاعة ولا جزاء لها إلّا هي ، ( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ) : الطاعة ، في عبادة السر والعلانية ، في النية والعقيدة المطوية ، وفي أعمال الجارحة الظاهرة جهارا وخفية ، دون شرك ولا رئاء الناس أمّن ذا حتى نفسك ، متخليا عمن سوى اللّه ، متحليا باللّه . فإخلاص الطاعة لغير للّه إلحاد في اللّه ، ومشاكسة الطاعة للّه ولغير اللّه إشراك باللّه ، وإخلاص الطاعة للّه توحيد في طاعة اللّه ( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ) أنت يا حامل الرسالة السامية ، لتكون نبراسا تنير الدرب على الدينين كيف يدينون اللّه في طاعته وعبادته ! ولتقوم الحياة فرادى وجماعات على هذا الأساس ، مراسا في إخلاص وإخلاصا في ذلك المراس ، وليكون متراسا وجاه كل إشراك باللّه في أي حقل من الحقول . ليس الدين الخالص كلمة تقال ، فكثيرون يتكلمون بالإخلاص ولا يدينون ، إنما هو منهاج حياة في كافة الجنبات يبدأ من تصور فتصديق فاعتقاد ، وينتهي إلى نظام عملي في حياة الفرد والجماعات . ( ألا ) : فانتبهوا - إعلانا عاليا مدوّيا في إذاعة قرآنية ، وتعبيرا جليا